← جميع الأخبار · · Saudi Arabia

تاريخ شاي الحليب الصيني: من طريق الحرير إلى فناجين الرياض

خط صيني يدوي مُضاء من الخلف على جدار داكن داخل أحد فروع لَكي تي، يقول 'استخلص جوهر الأعشاب، اصنع كوب شاي جيد'
الصورة: لَكي تي

أبرز الحقائق

يمتد تاريخ شاي الحليب الصيني عبر قرون من التقاليد، ولم يعد مجرد مشروب عابر بل تراثاً حياً معترفاً به عالمياً. ففي عام ٢٠٢٢ أدرجت منظمة اليونسكو «تقنيات صناعة الشاي التقليدية والعادات الاجتماعية المرتبطة بها في الصين» ضمن القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للإنسانية، تقديراً لمعارف ومهارات تراكمت جيلاً بعد جيل حول زراعة الشاي وقطفه وصنعه يدوياً وشربه ومشاركته.

  • طوّر المنتجون الصينيون ست فئات رئيسية من الشاي هي: الأخضر والأصفر والداكن والأبيض والأولونغ والأسود، وبإضافة الأنواع المعاد تصنيعها مثل الشاي المعطّر بالزهور يتجاوز الناتج ألفي منتج بألوان ونكهات وأشكال متعددة.
  • أما شاي الحليب بصورته الحديثة الأوسع انتشاراً اليوم، أي شاي الفقاعات (البوبا)، فقد وُلد في تايوان في ثمانينيات القرن الماضي حين اجتمع الشاي والحليب ولؤلؤ التابيوكا في كوب واحد.
  • بهذا الإدراج رسّخت الصين موقعها بين أكثر الدول تمثيلاً على قائمة اليونسكو، وباتت فنون الشاي جزءاً من سجل عالمي يُعنى بصون المعارف الحرفية المتوارثة.

ماذا يعني ذلك للرياض

قد يبدو الشاي الصيني بعيداً عن مجالس الرياض، لكن الجذر المشترك أقرب مما يُظن: تقدير فنجانٍ يُصنع بعناية ويُشارَك مع الضيف. فالضيافة السعودية تقوم على الكرم والمجلس، والقهوة العربية «رمز الكرم» أُدرجت هي الأخرى في قائمة اليونسكو للتراث الثقافي غير المادي عام ٢٠١٥ بترشيح من المملكة العربية السعودية ودول خليجية، تعبيراً عن الضيافة وحسن الوفادة. هكذا يلتقي تراثان عريقان عند فكرة واحدة: أن تُكرِم ضيفك بمشروب يُحضَّر بإتقان.

وفي مشهد الرياض اليوم، ينمو الطلب على مقاهي الشاي المتخصصة ضمن نمط حياة متجدد يواكب رؤية ٢٠٣٠، ويجد الزائر في كوب شاي الحليب الصيني الأصيل نافذة صغيرة على تبادل ثقافي يمتد لقرون بين الشرق والشرق الأوسط. وبين قاعدة شاي أسود أو أولونغ أو ياسمين، وإضافات مثل لؤلؤ التابيوكا، تبقى التجربة قابلة للتفصيل بما يناسب الذوق المحلي والأجواء العائلية.

الخلفية

لم يبدأ الشاي في الصين مشروباً ترفيهياً، بل نشأ جزءاً من نسيج اجتماعي وطقوس ضيافة تُتناقل عبر العائلات والتلمذة الحرفية، ويحضر في المناسبات كالأعراس وفق ما توثّقه اليونسكو. ومع الزمن تفرّعت أساليب تحضيره، ومنها تقليد مزج الشاي بالحليب الذي ترسّخ في مناطق صينية عدّة، من شاي الزبدة في المرتفعات إلى المزجات اللبنية في الشمال.

ونقطة التحول الكبرى جاءت في ثمانينيات القرن العشرين مع ميلاد شاي الفقاعات، وله روايتان متنافستان: الأولى تنسبه إلى مقهى «تشون شوي تانغ» في مدينة تايتشونغ، حيث تقول مديرة تطوير المنتجات لين هسيو هوي إنها سكبت لؤلؤ التابيوكا في شايها خلال اجتماع عمل عام ١٩٨٨. والثانية تنسبه إلى «قاعة هانلين للشاي» في مدينة تاينان، حين استوحى صاحبها تو تسونغ هي الفكرة من كرات التابيوكا البيضاء في السوق المحلية نحو عام ١٩٨٦. وفي عام ٢٠١٩ حسمت محكمة تايوانية الجدل جزئياً بقرارٍ اعتبرت فيه المشروب غير قابل لبراءة اختراع، فبقيت الروايتان تتعايشان.

الخلاصة

خلاصة القول أن شاي الحليب الصيني ليس صيحة عابرة، بل امتداد لتراث تجاوز القرون ونال اعترافاً عالمياً. وحين يصل إلى الرياض، يلتقي بثقافة ضيافة لا تقل عراقة، فتصبح كل رشفة حكاية شرقٍ يلتقي بشرقٍ أوسط. وفي المرة القادمة التي تمسك فيها كوب شاي الحليب، تذكّر أنك تشارك في فصلٍ من قصة طويلة، لا في مجرد مشروب بارد.

المصادر

  1. اليونسكو (UNESCO) · تقنيات صناعة الشاي التقليدية والعادات الاجتماعية المرتبطة بها في الصين · ٢٠٢٢
  2. الميدان نيوز · إدراج تقنيات معالجة الشاي التقليدية في الصين ضمن قائمة التراث الثقافي غير المادي لليونسكو · ٢٠٢٢
  3. Wikipedia · Bubble tea (نشأة شاي الفقاعات في تايوان والروايتان المتنافستان)
  4. اليونسكو (UNESCO) · القهوة العربية، رمز الكرم · ٢٠١٥